علي بن العباس الأهوازي ( المجوسي )

432

كامل الصناعة الطبية

[ في فساد الشهوة ] فأما فساد الشهوة فيكون : إما بزيادة فيها ، وإما بالنقصان منها أو بطلانها . والزيادة تكون : إما في كيفية الأطعمة بمنزلة ما يعرض للنساء الحوامل ويقال : لذلك الوحم ، وإما في كميتها ويقال : له الجوع ، وإن كان ذلك مفرطاً قيل له الجوع الكلبي والشهوة الكلبية . وأما النقصان فهو نقصان الشهوة وذهابها بمنزلة العلة التي يقال لها فوليموس « 1 » . [ في الوحم ] فإما الوحم : فهو شهوة الأطعمة الرديئة الكيفية ، وحدوثه يكون : إما من خلط رديء الكيفية يحتقن في فم المعدة فيشتهي الإنسان الأطعمة الحامضة أو المالحة أو القابضة أو الحريفة ، وربما اشتهى أكل الطين والجص والفحم والخزف وغير ذلك من الأشياء الرديئة الكيفية بمنزلة ما يعرض للحوامل عندما يجتمع في معدهن فضل ما يغتذي به الجنين من دم الطمث ، وذلك أن دم الطمث هو فضل في بدن المرأة أعدته الطبيعة ليكون غذاء للجنين فإن كان في وقت الحمل احتبس ذلك ولم يخرج في وقت تطمث المرأة ويصير أجود شيء فيه وأنفعه غذاء للجنين ، وما هو دون ذلك في المنفعة والجودة يرتفع إلى الثديين ويصير لبناً ، وما كان منه رديئاً « 2 » فإنه يبقى في بدن المرأة فيصير بعضه إلى فم المعدة فيحدث الشهوات الرديئة ، وهذا ربما يعرض للمرأة في الشهر الأول والثاني والثالث وينقطع في الشهر الرابع ، وذلك لأن الجنين ما دام صغيراً فإنه يتغذى من هذا الدم القليل « 3 » ويبقى منه الكثير ، وأما إذا كبر الجنين فإنه يحتاج إلى غذاء كثير فيغتذي بأكثر من ذلك الدم ولا تحدث للمرأة هذه الشهوات لأن الدم قد انصرف أكثره في غذاء الجنين .

--> ( 1 ) في نسخة م : بوليموس . ( 2 ) في نسخة م : وما كان من الشيء الرديء . ( 3 ) في نسخة م : فإنه يتغذى بالقليل من هذا الدم ويبقى .